Bienvenue cher visiteur
Veuillez vous inscrire ou vous connecter

  Nom d’utilisateur:   Mot de passe:   
Index  FAQ  Rechercher  Membres  Groupes  Profil  S’enregistrer
 Se connecter pour vérifier ses messages privés
  الحجّ ... الاجتماع الرائع
Sauter vers:    
  Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet medmatiq Index du Forum » Diverstyle » Islam     
Auteur Message
Black-killer
Fidèle
Fidèle

Hors ligne

Inscrit le: 30 Nov 2007
Messages: 4 543
Point(s): 992
Moyenne de points: 0,22
MessagePosté le: Mar 2 Déc - 15:31 (2008) Répondre en citant

الكعبة حجر يتحوّل ، في الوعي إلى معراج للروح . والبيت بيت للعبادة والتسليم والتعظيم ، فيه الأمن والأمان و إليه شرّع سبحانه الحج :
 
• إنّ أوّلَ بيتٍ وُضِعَ للنّاسِ لَلّذي بِبَكّةَ مباركاً و هُدىً للعالمينَ * فيهِ آياتٌ بيّناتٌ مقامُ إبراهيمَ ، و منْ دَخَلَهُ كانَ آمناً ، وللهِ على النّاسِ حِجُّ البيتِ مَنِ استطاعَ إليه سَبيلاً .
 
• و إذْ جعلْنا البيتَ مثابةً للنّاسِ و أمناً ، واتّخِذوا منْ مَقامِ إبراهيمَ مُصلّى ، و عَهِدْنا إلى إبراهيمَ و إسماعيلَ أنْ طهِّرا بيتَيَ للطّائفين والعاكِفينَ والرُّكّعِ السُّجود .
 
• وإذْ بوّأنا لإبراهيمَ مكانَ البيتِ أنْ لا تُشركْ بي شيئاً، وطهِّرْ بيتيَ للطّائفين والقائمين والرُّكَّعِ السُّجود .
 
• و أذّنْ في النّاسِ بالحَجِّ يأتوكَ رجالاً و على كلِّ ضامرٍ، يأتينَ منْ كلِّ فجٍّ عميق * ليشهدوا منافعَ لهمْ و يذكروا اسمَ اللهِ في أيّام معلوماتٍ على ما رزقَهمْ من بَهيمةِ الأنعام ، فكُلُوا منها و أطعموا البائسَ الفقير * ثُمّ لْيقضوا تَفَثَهُمْ ، ولْيُوفوا نذورَهمْ ، وَلْيطَّوّفوا بالبيتِ العتيق * ذلكَ و مَنْ يُعظّمْ حُرماتِ الله فهوَ خيرٌ لهُ عِندَ ربِّهِ ، و أُحِلّت لكمُ الأنعامُ ، إلاّ ما يُتلى عليكمْ ، فاجتنِبُوا الرّجسَ من الأوثانِ ، واجتنبوا قولَ الزُّور .
 
• جَعَلَ اللهُ الكعبةَ البيتَ الحرامَ قياماً للنّاسِ والشّهرَ الحرامَ والهدْيَ والقلائدَ ، ذلك لتعلموا أنّ اللهَ يعلمُ ما في السّماواتِ و ما في الأرضِ و أنّ اللهَ بكلِّ شيءٍ عليم .
 
 
 
يعلّمنا القرآن
 
و مما نتعلّمه من هذه الآيات الشريفة :
1 ـ أنّ الربّ سبحانه هو الذي دلّ نبيه إبراهيم عليه السّلام على مكان البيت ، حين أمره بإنزال إسماعيل و أمّه عنده ، في هجرتهما القديمة . و كان آدم عليه السّلام قد وضع مِن قبل ، قواعدَ بيت الله بأمر من الله عزّ و جلّ .
 
2 ـ شرع إبراهيم و إسماعيل برفع القواعد والأسس القديمة و إعلائها ، حتّى استوت بُنية حجرية مكتملة . و كان الرجلان ـ و هما يزاولان العمل البنائي العظيم ـ يشعران بضآلتهما إزاء عظمة الله تعالى ، و يتطامنان رهبةً و رغبةً و خشوعاً ، و يمتلئان مناجاة و دعاة :
• ربّنا تقبّلْ منّا إنّكَ أنتَ السميعُ العليم .
 
3 ـ الكعبة أساس راسخ لعقيدة التوحيد ، و مركز إشعاع لهذه العقيدة ، و منجاة من أشراك الوثنية والضلالة والجهالة ، ففي علاقة الموحّد بالكعبة تتجلّى مظاهر وحدانية الله في الطاعة والعبادة، وحدة في الغاية ، و وحدة في الطريق إلى الغاية :
 
• و إذْ بوّأنا لإِبراهيمَ مكانَ البيتِ أنْ لا تشركْ بي شيئاً .
 
4 ـ والكعبة ، بهذا المعنى الايماني العظيم أوّل بنية شهدتها البشرية ، أُنشئت لهذا الهدف ، و أوّل بيت وُضع للنّاس من أجل العبادة ، فقصدُ زيارته والحج إليه تزكيةٌ للنفس ، و تطهير للقلب ، و هو درب يهدي إلى الصراط المستقيم ، و يغترف المرء من حجّه و قصد زيارته عظيمَ الأجر والثواب :
 
• و إذْْ جعلْنا البيتَ مَثابةً للنّاس .
 
سأل رجل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عن البيت الحرام:
 
ـ أهو أوّل بيتٍ ؟
 
قال : ـ ( لا، قد كان قبله بيوت ، و لكنه أوّل بيت وضع للناس مباركاً ، فيه الهدى والرحمة والبركة ) .
 
و قال عليه السّلام أيضاً :
 
[ كانت البيوت قبله، و لكنه كان أوّل بيت وضع لعبادة الله ] .
 
5 ـ و من ملامح الاقتداء بإبراهيم عليه السّلام والائتمام به و هو يخطوأمامنا في الطريق إلى الله ، أن أمرنا ربّنا سبحانه أن نتخذ من مقام خليله إبراهيم ـ إذ كان يبني الكعبة ـ مصلّى لنا ، نتوجّه فيه بالطاعة والذكر والشكر ، فنشعر بجهود الخليل عليه السّلام إذ كان يتعب و ينصب ، فنكشر الله أن هيّأ لنا رجلاً نأتم به كإبراهيم . و ربّما أراد ربّنا تبارك و تعالى أن يزيد من منزلة إبراهيم عنده و من ثوابه لديه ، بما يناله من الأجر في كلّ صلاة يصلّيها مصلّ في مقام إبراهيم . و في الحديث عن الرسول الكريم صلّى الله عليه و آله و سلّم و هو يقرّر هذه الفكرة العامّة :
 
[ مَنْ سنَّ سنَّةً حسنةً فلهُ أجرها و أجر من عملَ بها إلى يومِ القيامة ] .
 
6 ـ واستأهل بيت الله عزّ و جلّ لما له من دلالات إيمانية عميقة ، و رموز روحية شاخصة ، و من أثر في توحيد وجهة الموحدين ، حرمةً خاصة ، واحتراماً يناسب وظيفته و يلائم مهمته :
 
• جعلَ اللهُ الكعبةَ البيتَ الحرامَ قياماً للناس .
 
فالبيت له في النفوس تعظيم و قداسة ، و جعل الله سبحانه من الناحية الزمنية أشهراً حُرماً ، و وصل بين حرمة المكان و حرمة الزمان بصلة وثيقة ، كالحج في شهر ذي الحجّة الحرام ، و شرّع قضايا تناسب الحرمة كالهَدْي والقلائد .
 
و تتعدّد مصاديق احترام البيت الحرام و تعظيمه فيما نفعله من التوجّه في الصلوات شطر الكعبة المشرّفة، و فيما نصنعه من توجيه الذّبائح و توجيه الأموات وجهة البيت الحرام ، و كذلك فيما نتجنّب فيه استقبال القبلة واستدبارها من سيّئ حالاتنا ، و فيما يخدش توقيرنا و تكريمنا لهذه البقعة المطهّرة الكريمة .
 
7 ـ و يرتبط بتعظيم البيت و توقيره واحترامه ما يشيع فيه من أمن تشريعي و من سلامة الانسان فيه و طمأنينته على دمه و عرضه و ماله :
 
• و إذْ جعلْنا البيتَ مثابةً للنّاسِ و أمنا .
 
• إنّ أوّلَ بيتٍ وُضعَ للنّاسِ لَلذي ببكّةَ مباركاً و هُدىً للعالمين * فيه آياتٌ بيّناتٌ مقامُ إبراهيمَ ، و مَنْ دخلهُ كانَ آمنا .
 
إنّ المرء ليشعر ـ و هو يعيش حالة الاحترام و حالة الأمن في البيت الحرام ـ بمعان من الجلال و من الطمأنينة الشاملة ، و يحس أنّ بيت الله تبارك و تعالى ملاذ الطريد ، و ملجأ الشريد ، و حصن المضطهَد ، و أمان الخائف ، و هناءة المرعوب ، فهنا في بيت الله ينبع السلام الدائم ، و هنا في بيت الله يتحدّر الجلال الدائم .
 
8 ـ و إذ يفرغ إبراهيم عليه السّلام هو وابنه إسماعيل من إقامة الكعبة الشريفة ، يبدأ التكليف الإلهي للناس أن يقصدوا بيت الله و يشدّوا الرحال إلى حجّه و زيارته ، فيُسمَع صوت النبي إبراهيم عليه السّلام مؤذّناً في الناس بفريضة الحج :
 
• و أذِّنْ في النّاسِ بالحجِّ يأتوكَ رجالاً ، و على كلِّ ضامر ، يأتينَ منْ كلِّ فجٍّ عميق .
 
• وللهِ على الناسِ حِجُّ البيتِ مَنِ استطاعَ إليهِ سبيلاً .
 
إنّ الله عزّ و جلّ إله البشرية و ربّ البشرية ، و قد انبثق الناس جميعاً من يد القدرة الإلهية الخالقة العظيمة ؛ من أجل أن يبدأوا رحلة الحياة في السير نحو الله تعالى ، و في التوجّه نحو المصدر الذي انبثقوا منه ، بنمط خاصّ من التعبّد ، و طراز فريد من الطاعة والتسليم :
 
• و ما خلقتُ الجِنَّ والإِنسَ إلاّ ليعبدونِ * ما أُريدُ منهمْ منْ رِزق و ما أُريدُ أن يُطعمونِ * إنّ اللهَ هوَ الرزّاقُ ذُو القوّةِ المَتين .
 
و ها هو ذا صوت النبيّ إبراهيم ينادي بالناس كافّة بالحجّ ، فالحجّ مظهر راقٍ من مظاهر الطاعة ، والبشر ما خُلقوا إلاّ ليخطوا في طريق الطاعة .
 
9 ـ و آية الأذان بالحج :
 
• و أذِّنْ في النّاسِ بالحجِّ يأتوكَ رجالاً ، و على كلِّ ضامرٍ يأتينَ منْ كلِّ فجٍّ عميق .
 
تدلّ على أنّ أذان الرسول في الناس بالحج سيُقابَل بالاجابة ، و أنّ صوته الذي يجهر بالدعوة إلى قصد البيت و زيارته سيجد آذاناً صاغية و قلوباً واعية ، تتخطّى المسافات ، و تتجاوز المفاوز والعقبات والسبل البعيدة الشائكة ، لتلبّي دعوة الله التي جرت على لسان رسوله الكريم . فالقادرون من الموحّدين ـ كانوا و ما يزالون و سيظلون ـ يسمعون أذان الخليل و نداءه بالحجّ ، و يلبّون هذا النداء و يُيمّمون وجوههم شطر المسجد الحرام ، ماشين على أقدامهم ، رغم بُعد الشقة ، و رغم الفراسخ والأميال ، أو يقصدون البيت راكبين نياقاً قد أرهقها السفر ، و أضناها المسير ، حتّى وصلت إلى مكّة متعبة مكدودة مهزولة ضامرة . و جموع الحجيج هذه من القبائل والعشائر والأفراد المنقطعين تتطلّع كلّها إلى مكّة المشرّفة ، تلبّي النداء الشريف ، و تجيب بنبرة تتكسّر ، و ترقّ، و تسمو ، و تشفّ عمّا بها من تخشّع ، و هيبة ، و سكينة ، و عبودية نقية صافية :
 
[ لبّيكَ اللّهمّ لبّيك ، لبّيكَ لا شريكَ لَكَ لبّيك . إنّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والمُلك . لا شريكَ لكَ لبّيك ] .
 
10 ـ و يشهد البيت الحرام ، و مكّة المشرّفة جموعاً بشريةً كبيرةً متلاحقة لا تنقطع ، فهي محط الرحال و موضع الآمال ، و لا تكاد تخلو كعبة الله جلّ و علا لحظة من قاصد للحجّ أو للزيارة ، بل إنّ البيت ليموج بحركة الناس وازدحامهم في الطواف حول الكعبة ، أو في تقبيل الحجر السود المبارك و في استلامه ، أو في السعي بين الصفا والمروة ، أو في غير ذلك من شعائر الحج أو العمرة . و من أجل هذه الكثافة البشرية الهائلة التي تتجمّع في أرض مكّة و من أجل هذه الحركة العبادية الدائمة ، كان لمكّة اسم آخر ، ينبثق من هذا المعنى هو «بكّة» :
 
• إنّ أوّلَ بيتٍ وُضعَ للنّاسِ لَلّذي بِبَكّةَ مباركاً و هدىً للعالمين .
 
يقول الإمام الصادق عليه السّلام و هو يفسّر لفظة «بكّة»:
 
[ سُمّيت بكّة ؛ لأنّ الناس يبكّون فيها، أي يزدحمون ].
 
و تشهد بصدق ذلك حقائق التاريخ، كما يشهد الواقع الحي الذي نعيشه كلّ عام في موسم الحجّ ومواسم الاعتمار.
 
11 ـ و من أجل تحقّق النقاء الكامل ، والنظافة الشاملة ، أمر الله سبحانه نبيّه بالتطهير : تطهير البيت من الأقذار الماديّة والأنجاس المعنويّة ، ليتسنّى لمواكب الحجيج التي لا تنقطع أن تتقدّم إلى بارئها بمراسم العبودية و مظاهر التوحيد والتأليه بقصد القرب منه والزُلفى لديه :
 
• و عَهِدْنا إلى إبراهيمَ و إسماعيلَ أن طهِّرا بيتيَ للطّائفينَ والعاكفينَ والرُّكّعِ السُّجود .
 
• و إذْ بوّأنا لإبراهيمَ مكانَ البيتِ أن لا تشركْ بي شيئاً ، و طَهّرْ بيتيَ للطائفينَ والقائمينَ والرُّكّعِ السُّجود .
 
و تطهير البيت إنّما يتحقّق بجعله بيتاً للتوحيد الصافي من لوثة الوثنية و أرجاس الجاهلية ، بأن يعلّم إبراهيم عليه السّلام الناس الطريق إلى العبودية الطاهرة ، فالعبادة فيه عبادة خالصة لوجه الله لا تشويها شائبةُ شرك أو دنس أو انحراف ، كما حدث فيما بعد أيّام الجاهلية الأولى .
 
و تطهير البيت كذلك تطهيره من كلّ ما لا يليق بحرمة هذا البيت الشريف و قداسته .
 
12 ـ بناء الكعبة ، و مظاهر العبادة الخاصّة التي تُزاوَل فيها ، والمناسك التي تأتيها الألوف بعد الألوف من الناس ، والملايين بعد الملايين ، والمعاني والأسرار المتصلة بالحج والبيت الشريف و بمكّة عامّة ، كلّ ذلك علامات دالة و إشارات معبّرة ، توصل ـ في نهاية المطاف ، أو في أوّل المطاف و نهايته ـ إلى الله جلّ و علا ، و تحكي جليل مقامه سبحانه و عظيم سلطانه ، إنّها آيات وعلامات تكون لذوي البصائر بمثابة البوّابات إلى الصراط : موقف إبراهيم عليه السّلام ، حرم آمن يأمن مَن دخله ، مناسك و عبادات على نمط فريد ، الاستمرار على مدى الليالي والأيّام ، الألوف عقب الألوف ، والملايين بعد الملايين ، ما يحسّه المرء من هيمنة روحية مدهشة . أي شيء من هذه الأمور الرائعة لا يكون علامة تدل على الله سبحانه ؟! و أي شيء من هذه المظاهر لا تذكّر بجلال الله و تفرده بالالوهيّة والربوبيّة ؟!
 
إنّ في البيت لآيات و علامات ، و إنّها لبيِّنات في الوقت نفسه ، توصل إلى الله من أقرب طريق صادق ، و تُفضي إلى الحقّ من أيسر وجهة صحيحة : فيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ : مَقامُ إبراهيمَ ، و مَنْ دخلهُ كان آمِناً .
 

_________________


Publicité





MessagePosté le: Mar 2 Déc - 15:31 (2008)

PublicitéSupprimer les publicités ?
Black-killer
Fidèle
Fidèle

Hors ligne

Inscrit le: 30 Nov 2007
Messages: 4 543
Point(s): 992
Moyenne de points: 0,22
MessagePosté le: Ven 19 Déc - 17:18 (2008) Répondre en citant

بعد رحلة الحج..كيف يحافظ الحجاج على حجهم؟


سريعاً مضى موسم الحج وقضى الحجاج عبادة من أعظم العبادات وقربةً من أعظم القربات، تجردوا فيها لله من المخيطِ ووقفوا في صعيد عرفات متوجهين الى الله وطافوا بالكعبة المشرفة، وسعوا بين الصفا والمروة في رحلةٍ من أروع الرَحلات، وسياحةٍ من أجمل السياحات، عاد الحجيج من رحلتهم الإيمانية الرائعة، فرحين بما أتاهم الله من فضله، آملين أن يكونوا ممن شملهم الله بعفوه وغفرانه، وأن لا يلوثوا صحفهم ثانية بالذنوب، بعدما عادت بيضاء كأن لم يُكتب فيها شيء لحديث النبى صلى الله عليه واله وسلم "..عاد كيوم ولدته أمه".

ويقع بعض الحجاج في حيرة من أمرهم بعد العودة من هذه الرحلة، كيف يحافظون على حجهم؟ وكيف يوجهون جهودهم الإيمانية، ليداوموا على اصلاح نفوسهم، وضبط سلوكهم، وهدفهم هو الفوز بمعركة ما بعد الحج تلك الفترة التى تكون اختباراً حقيقياً للحاج ..

باداء المسلم لفريضة الحج يجب ان يدرك أن من أهم حِكَمِ الحج ومقاصده تربية المسلم على عبودية الله وحده، والتزام أوامره واجتناب نواهيه، واتباع سنة نبيك - صلى الله عليه واله وسلم-، وهذه الأمور لا تتحدد بموسم أو شهر أو عام بل يستصحبها المسلم طيلة عمره ومدة حياته، ما دام فيه قلب ينبض ونفس يتردد {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين }( الحجر 99).

وليكن حالك بعد العمل كحال الذي وصفهم الله جل وعلا بقوله : { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون } ( المؤمنون 60 )، فهم وإن كانوا يتقربون إلى الله بصنوف العبادات وألوان القربات، إلا أنهم مع ذلك خائفون وجلون أن ترد عليهم أعمالهم، كان علي (عليه السلام) عنه يقول : " كونوا لِقَبول العمل أشدَّ اهتماماً منكم بالعمل ، ألم تسمعوا الله عز وجل يقول: {إنما يتقبل الله من المتقين }/ ( المائدة/ 27 ).

فعلى الحاج بعد ان وقف بِعرفات وأظهر الندم على ما فات عقد النية تجديد العزم والحرص على أن يكون حجه نقطة تحول في حياته وداوم على العمل الصالح ولو كان قليلا، فإن القليل الدائم خيرٌ من الكثير المنقطع، واعلم أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ، وافتح صفحة جديدة من حياتك مع مولاك، نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يجعل حجك مبرورا، وذنبك مغفورا، وسعيك مشكورا، وأن يتقبل منا ومنك صالح الأعمال، ويرزقنا الثبات والاستقامة حتى الممات.

فالمسلم الذى لبى لله في الحج مستجيباً لندائه كيف يلّبي بعد ذلك لدعوةٍ أو مبدأ أو مذهب أو نداء يناهض دين الله الذي لا يُقبل من أحدٍ دين سواه ؟ من لبّى لله في الحج كيف يَتحاكم بعد ذلك إلى غير شريعته أو ينقادَ لغير حكمه، أو يرضى بغير رسالته؟، فعلى الحاج ان يسعى إلى مزيد من التقرب إلى الله عز وجل، كأنه حصل على منحة "إيمانية" في الحج، لا يكتفي بعد العودة بما تزود به في رحلته، إنما يكافح من أجل المزيد من القرب.

وعليه أيضاً تنمية الإحساس بالتقصير بداخله على ألا يكون ذلك سببا لليأس من القبول ولكنه يكون دافعا مستمرا للإجادة في كل أمور الدين والدنيا، لتجديد التوبة والتطهر رغبة في كتابة اسمه بين التوابين والمتطهرين .

ويكفى ان يراقب الحاج نفسه عند أي تفكير يراوده أو تصرف ينوى القيام به حيث يقف لوهلة ويسأل نفسه: هل هذا يليق بحاج أكرمه الله بزيارة بيته الحرام؟ ويضع أمام عينيه قول الإمام علي كرم الله وجهه: "إذا وضعت أحدا فوق قدره فتوقع أن يضعك دون قدرك".

وبعد انتهاء موسم الحج وعودة الحجيج إلى ديارهم ينقسمون الى أصناف متعددة كما يوضح لنا الدكتور مصباح منصور استاذ الدعوة جامعة الازهر، فمنهم من يبدأ حياة جديدة حيث عاهد الله عز وجل على الاستقامة وعزم على عدم العودة إلى ما كان عليه قبل الحج من غفلة وعصيان، وذلك بعد أن ذاق طعم التوبة وفاز بالمغفرة.

وانطبق عليه قول الرسول صلى الله عليه واله وسلم: من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه، ومنهم من كان حجه فضلاً على فضل وزاده إيماناً على إيمان، وهؤلاء هم خير الحجيج، كما ان هناك صنف ثالث من الحجيج وهم الذين اتخذوا من حجهم مجرد صحوة إيمانية أعقبتها غفوة ويعودوا لما كانوا عليه من ذنوب ومعاصي.

_________________


Contenu Sponsorisé





MessagePosté le: Aujourd’hui à 16:30 (2016)

Montrer les messages depuis:   
  Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet medmatiq Index du Forum » Diverstyle » Islam     

    

  
 

Portail | Index | creer un forum | Forum gratuit d’entraide | Annuaire des forums gratuits | Signaler une violation | Conditions générales d'utilisation



Medmatiq © 2007
Forums amis : MedMar- carrefour-dentaire
skin developed by: John Olson
Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB Group
Traduction par : phpBB-fr.com